نسيم الحريه

نسيم الحريه

Friday, March 25, 2011

يوم تخلى الرئيس (3) إنفرد جمال والفقى بالرئيس فتغير كل شىء

يوم تخلى الرئيس (3) إنفرد جمال والفقى بالرئيس فتغير كل شىء
المصدر: الأهرام اليومى
بقلم:   صلاح منتصر

صلاح منتصر

كان حسام بدراوى يوم الاربعاء (9 فبراير) يشعر أنه يسابق الزمن مع ميدان التحرير، ولذلك كان حرصه على الحصول على موافقة الرئيس مبارك على مخاطبة الشعب مساء ذلك اليوم وإعلانه تحديد المواد التى يطلب تغييرها فى الدستور وتفويض كل اختصاصاته بوضوح للنائب عمر سليمان. وبناء على هذا الاتفاق الذى تم فى مكتب الرئيس بالقصر الجمهورى طلب مبارك من بدراوى إجراء الاتصالات اللازمة من مكتب النائب والعودة إليه لإبلاغه النتائج.
وأنقل من أوراق بدراوى ما سجله بنفسه عما حدث بعد ذلك، وكان بدراوى ينتهز فرصة الوقت الذى يمضيه فى سيارته ويسجل هذه الملاحظات:
- الأربعاء 9 فبراير ظهرا: خرجت من عند الرئيس واتجهت الى مكتب النائب الذى كان فى انتظارى وما كدت أنقل إليه ما تم حتى جاء من يطلبه للقاء الرئيس مما جعلنى أفهم أن السيناريو فى طريقه إلى النور. طلبت الاتصال بالدكتور فتحى سرور الذى فوجىء بى أقول له الرئيس سيرسل إليه اليوم الخطاب الخاص بالتعديلات الدستورية،لأنه سيعلن الليلة أنه سيسلم سلطاته للنائب ويستريح. قال لى منزعجا بتقول إيه؟ أنا مش عارف أفكر. اعطينى خمس دقائق وكلم المستشار سرى صيام (رئيس محكمة النقض) بعد دقيقة جاءنى صوت المستشار صيام الذى قال لى إنهم أخرجوه من اجتماع يحضره مع اللجنة الدستورية. قلت له عال فالرئيس فى عجلة على معرفة المواد التى سيتم تعديلها فى الدستور. قال المستشار صيام: إن أمامنا إن شاء الله أسبوعين ونقول لك التعديلات. قلت له اسبوعين إيه يا سيادة المستشار، الريس لازم يصدر خطاب التكليف النهارده ولازم يعلن الليلة هذه التعديلات. بعد خمس دقائق عاد المستشار صيام وأبلغنى أنهم اتفقوا فى اللجنة على ست مواد أملاها لى
- بعد مكالمة المستشار صيام: جلست فى مكتب النائب أكتب ورقة بالمواد التى أبلغنى المستشار صيام بها لأسلمها للرئيس عندما فوجئت بموظف من بروتوكول القصر لم يسبق لى رؤيته فتح الباب وقال لى بصوت جاف: سيادتك خلاص قابلت الريس إتفضل إمشى. بدراوى: امشى فين؟ الموظف: حضرتك لازم تغادر دلوقتى لأن مهمتك انتهت. بدراوى: يا أستاذ أنا أمين الحزب الوطنى ومكلف من الرئيس ولازم أدخل له دلوقتى. الموظف: يا
دكتور لو سمحت حضرتك لازم تمشى دلوقتى حالا. شعرت بإهانة شديدة جدا فكتبت على ورقة عليها اسم نائب الرئيس: سيادة النائب تم طردى من القصر الجمهورى وسأغادر الآن. للعلم. أعطيت الورقة الى المقدم الشريف الذى اشتهر فيما بعد بسبب ظهوره الواضح خلف النائب عمر سليمان وهو يقرأ خطاب تخلى الرئيس مبارك). لم يتركنى موظف البروتوكول وإنما صحبنى كأننى مقبوض على إلى داخل الأسانسير ثم إلى باب القصر حتى دخلت السيارة. وأنا فى السيارة فتحت زجاجها وقلت له بصوت عال: قل لرئيسك أيا كان أننى سأبلغ جميع وكالات الأنباء أننى استقلت وتم طردى من القصر الجمهورى بسبب الشلة التي حول الرئيس واللى حيودوه فى داهية.
- فى السيارة: حالة بالغة من الغضب. مش عارف أعمل إيه. جرس التليفون. كان جمال الذى طلبنى. إيه يا حسام إنت فين أنا بادور عليك؟!. انفجرت فيه. بتقولي إنت فين.. أنا انطردت يا أستاذ. إنتوا فاهمين إننى حا فضل أتقبل إهاناتكم على طول. أنا طالع دلوقتى فى التليفزيون وسأقول إننى مقدم استقالتى وليه. جمال: إزاى حد يطردك؟ الدكتور زكريا عاوز يكلمك. زكريا: إيه يادكتور حسام ده إنت امين عام الحزب. ده إنت اللى تقول لنا إقعدوا أو إمشوا. بدراوى: إسمع يادكتور زكريا أنا قلة أدب لن أقبلها مرة أخرى. إنتم ناس ليس عندكم وطنية وأنا آسف أقول لك هذا الكلام. زكريا: أنا آسف.. أنا حابوس راسك وحارفت الواد. خد جمال كلمه. جمال: أرجوك يادكتور علشان خاطرى إرجع لأن الريس طالبك.
فكرت ألا أعود لكننى أحسست ببعض الهدوء وشعرت ان الريس لا ذنب له فأمرت السائق بالعودة. وبكل احترام أبلغونى إتفضل الريس عاوزك.
- الأربعاء الثالثة مساء. فى مكتب الرئيس: دخلت وجدت الريس ومعه النائب وجمال. بادرنى الرئيس قائلا: خلاص يادكتور حسام. أنا حاطلع أعلن الخمس مواد التى سأطلب تعديلها وسأفوض نائب الرئيس النهارده. قلت له أرجوك يافندم يكون التفويض واضح وأن تركز على أن حضرتك لاتحكم. بعد إذنك ده من حبى وإخلاصى لك. الرئيس: خلاص أنا حاطلع بالليل وأنا والنائب بنوضب الإجراءات كلها. حمدت الله فى سرى وخرجت، وخرج معى جمال وزكريا وصحبانى الى غرفة. قال لى جمال: إيه يادكتور فيه إيه؟ هيجت الدنيا كده ليه وخليت الريس يعمل كده؟ قلت له أنا مش قادر أصدق إنكم مش شايفين اللى بيحصل فى البلد. قال زكريا: فعلا معاك حق وتركنا وخرج. بعد شوية سمعت طرقا على الباب وأطل شخص نادى على جمال فخرج جمال ووجدت نفسى وحيدا. مضت نصف ساعة وأنا وحدى فى المكتب. قلت لن أنتظر حتى يأتى من يطردنى ففتحت الباب وخرجت. جاءنى أشرف بكير (كبير الأمناء) قال لى من فضلك يادكتور ماتمشيش. لو مشيت كل اللى بنيته حيهدوه. اسمع كلامى. قلت له مرة طردونى ومرة خرجوا وقفلوا الباب فى وشى وعاوزنى أقعد. تركت ورقة للنائب أبلغه أننى في انتظار خطاب الرئيس فى الوقت الذى كان أشرف بكير يبدى أسفه
شعرت أن مهمتى انتهت بنجاح رغم الإهانة التى واجهتها مرتين، ولكن المهم أن الريس تقبل كلامى القاسى وتفهمه، وأصبح واضحا انه سيخاطب الشعب الليلة ويعلن تفويضه نائب الرئيس بكل اختصاصاته فطلبت الى السائق ان يذهب بى الى البيت. أنا فعلا فى حاجة الى الراحة وفى الوقت نفسه أتابع خطبة الريس وأسجلها.
البيت. السادسة والربع مساء: اتصل بى المقدم شريف مدير مكتب النائب. جاءنى صوته حزينا. مشيت ليه يادكتور حسام؟ قلت: إيه اللى حصل؟ قال: غيروا كل حاجة. ياريتك ما مشيت!! جلست حزينا بعد أن شعرت أنهم لعبوا بى وكنت أريد أن أرى وجه واحد فيهم لأقول له أنتم لم تهدموا اتفاقا ولكنكم هدمتم الرئيس ونظامه. وأنا فى حيرتى اتصل بى وائل غنيم! (انتهت السطور المنقولة من أوراق بدرواى)
أين وائل غنيم؟
طوال الأيام التى مضت كان يتردد على ألسنة شباب التحرير اسما كان معروفا بينهم لكنه كان مجهولا خارج دائرتهم، وهو اسم «وائل غنيم» خبير الإنترنت والفيس بوك والتويتر وكل وسائل الاتصالات الحديثة وصاحب صفحة «كلنا خالد سعيد » التى استقطبت الآلاف على غير معرفة وجمعتهم عبر شاشات الكمبيوتر والتليفونات المحمولة التى غيرت العصر.
كان وائل غنيم وهو يعمل فى دولة الإمارات مديرا للتسويق بشركة جوجل الشهيرة بالشرق الأوسط قد طلب من شركته إجازة عاجلة لأمر عائلى، الا أن الحقيقة أنه جاء الى مصر ليشترك فى تظاهرة 25 يناير يوم الغضب والتقى لأول مرة بزملاء عرفهم عن طريق الإنترنت، وأصبح منذ ذلك اليوم مقيما معهم، وفى مساء الخميس (27يناير) اختفى وائل غنيم فجأة. وعبثا حاولت أسرته معرفة مكانه، فقد سألت المستشفيات والمشرحة وكل أصدقائه دون أن تستدل عليه. وكان من بين الذين اهتموا بوائل حسن حسام بدراوى وشقيقته داليا بدراوى رواد ميدان التحرير، اللذان سألا الأب حسام إن كان يستطيع أن يساعد فى معرفة مكانه.
كانت أول مرة يسمع فيها حسام باسم وائل غنيم وقد اتصل فى نفس اليوم الاثنين 7 فبراير بمدير أمن الدولة واكتشف ببساطة أن وائل المختفى الذى دوخ أهله بحثا عنه وأبكى أباه الليالى لدرجة هددت بفقده عينه الوحيدة التى يرى بها، مقيم فى الجهاز منذ اختطافه دون أن يكلف أحد خاطره بإبلاغ الأسرة، فقد كان من تقاليد التعذيب حجز الشخص وجعله يعيش معزولا وهو معصوب العينين طوال فترة حجزه لايرى أحدا من الذين يسألونه أو يتكلمون معه الى أن يشاء الله امرا كان مقضيا.
احتاج الأمر الى الاتصال بالنائب عمر سليمان والنائب إتصل بوزير الداخلية حتى تمكن بدراوى من الحصول على قرار بالإفراج عن وائل مساء الاثنين 7 (فبراير) وظل منتظرا فى مكتب وزير الداخلية اللواء محمود وجدى حتى جاء وائل مع مدير الأمن شخصيا، وبعد لقاء الوزير صحبه بدراوى الى بيته. وفى نفس الليلة كان وائل غنيم حديث مصر عندما استضافته منى الشاذلى فى برنامجها المعروف العاشرة مساء، وقد استطاع وائل بصدقه وبراءته ونقائه أن يهز ملايين المصريين وهو يبكى بدموع صادقة شهداء الرفقة الذين كشفت صورهم أنهم من طبقة قادرة، وأنه على عكس الخوف الذى كان يملأ نفوس الكثيرين من المصريين من أن تأتيهم الثورة من جياع العشوائيات، فقد جاءت الثورة من الأسر القادرة على يد شباب الإنترنت الذين وصفهم وائل بأن كل مشكلتهم أنهم يحبون مصر وأنهم لايعملون لحساب احد وانهم يوم خرجوا يوم 25 لم يكونوا تحت قيادة احد من الإخوان أومن غيرهم فلم يكونوا أنفسهم يعرفون فى ذلك اليوم اين يذهبون!
مساء الاربعاء كما سبق وبعد أن عاد بدراوى الى بيته مهزوما بعد إبلاغه انهيار كل ما حاوله مع مبارك بالطبع بسبب جمال وانس الفقى، فوجىء باتصال من وائل غنيم يقول له إنه ومجموعة من شباب الثورة يريدون لقاءه لأمر بالغ الأهمية وان لديهم رسالة عاجلة الى الرئيس
!

No comments:

Post a Comment